السيد كمال الحيدري
313
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
هذا ما يرتبط بالربوبية . أمّا على مستوى التدبير فإنّ كتاب الله سبحانه يفيض بما يدلّ على وحدة التدبير الإلهى ورجوع الأمر إليه في إدارة الوجود ، ومن ذلك قوله : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ « 1 » . فقد أثبت السياق الخالقية لله ، ثمّ أردف ذلك بإثبات الربوبية ، وبعد ذلك رتّب عليه التدبير ، فيما صرّح به من أنّ المدبّر للأمر هو الخالق سبحانه لا سواه . على المنوال ذاته في ربط الأمور بعضها ببعض ، جاء قوله سبحانه : مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلَا تَذَكَّرُونَ « 2 » فقد رتّبت الآية العبادة على الربوبية ، فإذا ثبت أنّه ربّ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فتجب له العبادة فَاعْبُدُوهُ ، بمعنى إذا ثبت التوحيد في الربوبية ثبت التوحيد في العبادة ، وإذا ثبت التوحيد في الخالقية ثبت التوحيد في الربوبية . من الآيات الأخرى التي لها دلالة على الموضوع ، قوله سبحانه : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلَا تَتَّقُونَ * فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ « 3 » . فالرزق وبقيّة ما أشارت إليه الآية من شؤون مرتبط بأمر التدبير والربوبية ، وهذه حقّ صرف لله ربّ العالمين . كذلك الحال في قوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ « 4 » ، وقوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَ فَلَا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ
--> ( 1 ) يونس : 3 . ( 2 ) يونس : 3 . ( 3 ) يونس : 32 31 . ( 4 ) الرعد : 2 .